عبد الملك الجويني

343

نهاية المطلب في دراية المذهب

" هذا شرط والصيغة مشعرةٌ به " ونقول له ؛ ماذا أردت بهذا ؟ ] ( 1 ) فإن زعم أنه أراد بذلك اشتراط ضمان الألف عليها حتى كأنه قال : أنت طالق إن ضمنت لي ألفاً ، وتفصيل ذلك يأتي على الاستقصاء من بعدُ ، إن شاء الله تعالى . قال صاحب التقريب : إذا فسر هذا اللفظَ بهذا ، قُبل منه ؛ فإنه زاد على الصلة الأولى صلةً رابطةً إذا ( 2 ) قال : على أن لي عليكِ ألفاً ، وليس كما لو اقتصر ، فقال : طلقتك ولي عليك ألف ، وذلك أنه لو اقتصر ، فذلك إخبار بعد تطليق ، وإذا قال : طلقتك على أن لي عليك ألف ، فهذا شرط بعد التطليق ، فإذا استعقب الطلاقُ شرطاً ، صار الطلاق

--> ( 1 ) هنا أمورٌ عدة بيانها كالآتي : أ - عبارة الأصل مضطربة مختلة فقد جاءت هكذا : " والحكم أن الطلاق لا يتصوّر تعلّقه وارتباطه مع هذه الصلة ، وقد ذكر صاحب التخليص على الاتصال . فهذا إنما ذكرناه فيه إذا قال الزوج : أنت طالق وعليك ألف ، فلو قال : أنت طالق على أن لي عليك ألفاً فنقول له : ماذا أردت بهذا " هكذا كانت العبارة ، والمثبت تصرف من المحقق على ضوء عبارة الغزالي في البسيط 4 لوحة : 119 ش . ب - جاء في الأصل : صاحب التخليص . وليس في كتب الشافعية التي جاءت في طبقات السبكي ، وطبقات الإسنوي كتاب بهذا الاسم . فهو إذاً محرّف عن ( التلخيص ) لابن القاص ، وهو الذي يذكره الإمام في هذا الكتاب ، وتكرر مراراً منها أربع عشرة مرة في كتاب الطهارة . ج - لم نجد في التلخيص الذي بين أيدينا هذا الكلام الذي أشار إليه الإمام ، وحكاه الغزالي ، فهل هو وهمٌ في النهاية أم خلل من الناسخ ، وتبعه الغزالي ؟ أم أن في نسخة التلخيص التي بين أيدينا سقطاً ؟ أم أنه في موضع آخر من الكتاب لم نصل إليه ؟ والعلم عند الله . د - مقتضى قول صاحب التلخيص : " هذا شرط والصيغة مشعرة به " أن الطلاق يقع رجعياً ، ولا مال ، ويلغو الشرط . وهو ما اختاره الغزالي في الوجيز مصرحاً به ، كما في الوسيط أيضاً . ه - - المعتمد في المذهب أنه يقع بهذا طلاق بائن ويلزم المال إذا قبلت . هذا ما حكاه العراقيون عن النص في الأم . وأودعه أبو بكر الفارسي في عيون المسائل ، وقطع به صاحب المهذب وسائر العراقيين ( ر . الشرح الكبير : 8 / 434 ، والروضة : 7 / 405 ) . إذا قال : هي بمعنى " إذ " . وهو تعبير صحيح وعليه شواهد من النثر والشعر أكدنا ذلك من قبل أكثر من مرة .